محمد بن جرير الطبري
260
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال بعضهم : إنما معنى قوله " ختم الله على قُلوبهم " إخبارٌ من الله جل ثناؤه عن تكبرهم ، وإعراضهم عن الاستماع لِمَا دُعُوا إليه من الحق ، كما يقال : " إنّ فلانًا لأصَمُّ عن هذا الكلام " ، إذا امتنع من سَمَاعه ، ورفع نفسه عن تفهُّمه تكبرًا . قال أبو جعفر : والحق في ذلك عندي ما صَحَّ بنظيره الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما : - 304 - حدثنا به محمد بن بشار قال : حدثنا صفوان بن عيسى ، قال : حدثنا ابن عَجْلان ، عن القَعْقَاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ المؤمنَ إذا أذنب ذنبًا كانت نُكْتهٌ سوداءُ في قلبه ، فإن تاب وَنزع واستغفر ، صَقَلت قلبه ، فإن زاد زادت حتى تُغْلق قلبه ، فذلك " الرَّانُ " الذي قال الله جل ثناؤه : ( كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ( 1 ) [ سورة المطففين : 14 ] .
--> ( 1 ) الحديث 304 - سيأتي في الطبري بهذا الإسناد 30 : 62 بولاق . ورواه هناك بإسناد آخر قبله ، وبإسنادين آخرين بعده : كلها من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع . محمد بن بشار : هو الحافظ البصري ، عرف بلقب " بندار " بضم الباء وسكون النون . روى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم من الأئمة . ووقع في المطبوعة هنا " محمد بن يسار " ، وهو خطأ . ابن عجلان ، بفتح العين وسكون الجيم : هو محمد بن عجلان المدني ، أحد العلماء العاملين الثقات . القعقاع بن حكيم الكناني المدني : تابعي ثقة . أبو صالح : هو السمان ، واسمه " ذكوان " . تابعي ثقة ، قال أحمد : " ثقة ثقة ، من أجل الناس وأوثقهم " . والحديث رواه أحمد في المسند 7939 ( 2 : 297 حلبي ) عن صفوان بن عيسى ، بهذا الإسناد . ورواه الحاكم 2 : 517 من طريق بكار بن قتيبة القاضي عن صفوان . وقال : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي . ورواه الترمذي 4 : 210 ، وابن ماجة 2 : 291 ، من طريق محمد بن عجلان . قال الترمذي : " هذا حديث حسن صحيح " . وذكره ابن كثير 1 : 84 من رواية الطبري هذه ، ثم قال : هذا الحديث من هذا الوجه ، قد رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة عن الليث بن سعد ، وابن ماجة عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل والوليد ابن مسلم - ثلاثتهم عن محمد بن عجلان ، به . وقال الترمذي : " حسن صحيح " ، ثم ذكره مرة أخرى 9 : 143 من رواية هؤلاء ومن رواية أحمد في المسند . وذكره السيوطي 6 : 325 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن حبان ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان . وفي متن الحديث هنا ، في المطبوعة " كان نكتة . . . صقل قلبه . . . حتى يغلف قلبه " . وهو في رواية الطبري الآتية ، كما في المخطوطة ، إلا قوله " حتى تغلق قلبه " ، فهي هناك " حتى تعلو قلبه " .